ماكس فرايهر فون اوپنهايم
108
من البحر المتوسط إلى الخليج
نظري بشأن نشوء الحرة . إلا أن المعلومة التي جلبها الرحالة الإنجليزي ه . س . ه . كافنديش في عام 1897 م من بلاد الصومال تؤيد تفسيرا آخر . لقد وجد كافنديش أن الجبل البركاني الذي اكتشفه البارون تيليكي عند الطرف الجنوبي لبحيرة رودولف قد دمره زلزال كبير تدميرا كاملا ولم يبق منه سوى سهل مغطى بالحمم البركانية . ومن الممكن أن تكون الحرة أو بعض أجزائها قد نشأت بطريقة مشابهة لا سيما أن منطقة حوران قد تعرضت بعد بداية التاريخ لهزات أرضية عنيفة « 1 » متكررة « 2 » . على الرغم من هذه الهزات الأرضية العنيفة يوجد في كل مكان في جبل الدروز ، واللجا ، وعلى تلال مختلفة في النقرة ، وحتى في الرحبة ، بقايا مباني أثرية تثير اهتمام الرحالة مثل الظروف الجيولوجية الفريدة لمنطقة حوران . مدن وقرى ومعابد وحصون تبدو للوهلة الأولى محافظة على شكلها الأصلي إلى درجة أن المرء يظنها مأهولة . أما في الحقيقة فهي مهجورة منذ ألف عام ولم يزل معظمها خاليا حتى اليوم . وهذه البقايا الأثرية كثيرة جدا إلى درجة أنه أطلق على حوران اسم « صحراء المدن » « 3 » . عند تدقيق النظر يشاهد المرء في كل مكان تقريبا آثار دمار مخيف يعود بعضه دون شك إلى عدوان خارجي « 4 » ، ولكن معظمه نجم عن الهزات الأرضية المذكورة . تتألف المواد التي بنيت منها مباني حوران ،
--> ( 1 ) انظر إحصاءات الهزات الأرضية في سورية ، لدى دينر : لبنان ، الخطوط الأساسية للجغرافيا الفيزيائية والجيولوجيا في سورية الوسطى ، فيينا 1886 م ، ص 258 . ( 2 ) لا يحدثنا التاريخ عن اندلاع أي براكين في منطقة حوران بينما حدثت مثل هذه البراكين في شبه الجزيرة العربية وشمال سورية حتى في العصور الوسطى . ( 3 ) أطلق هذا الاسم على حوران فيتسشتاين ، تقرير عن رحلة إلى حوران والتراخونات ، برلين 1860 م ، ص 44 . ( 4 ) بالدرجة الأولى الفرس في عهد قورش الثاني . ينسب خطأ إلى المسلمين تدمير كثير من المباني والصروح الفنية ما قبل الإسلام ، وخاصة في الشرق الأدنى والتي تدمرت ، فيما عدا الزلازل ، على يد الفرس والمغول والتتر . انظر أيضا ترجمة نولدكه للطبري ، لا يدن 1879 م ، ص 299 . ولقد قام كريل في كتابه « عن أسطورة حرق مكتبة الإسكندرية على يد العرب » ، فلورنسا 1880 م ، بنقل هذه الحكاية إلى عالم الأساطير الخرافية .